عبد الرحمن بن محمد البكري

29

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

في ذلك اتصل بالحقيقة ، من الحق ، وإن اللّه سبحانه ليختبر عبده بالسراء ، فإذا شكره زاده ، فإن آثره ابتلاه بالضراء ، فإن صبر ضعف عليه البلاء ، فإن رضى اتصل بالحقيقة من الحق ، وعند الاتصال بالحقيقة من الحق يظهره الحق للخلق بما فيه من الحق ليكون حجة على كل مدع في حالة الغنى ، والفقر ، وإنما انقطع كل مقطوع به بين درجة الصبر ، ومقام الشكر ، وبين حالة الرضى ، ورتبة الإيثار . وقال : سوء ظنك بربك ألقاك في أخذ ما حرم عليك ، وسوء ظنك بشيخك بالغيبة عقوبة لخلافك له عند الخطرة ، ومن لم يؤثر ناصحه بالمحبة ، ويبذل جهده في رضى ينفعه فليس بكامل العقل ، والدين . وقال : من لم يعرف من ينصحه ممن يداهنه بنور بصيرة إيمانه فيتبع الحق ، ويترك الباطل بصفاء يقينه ، فهو محبوس مع هواه ، مسحور بنفسه ، أسير بيد عدوه ، ومن كان بهذا الوصف فوساوسه مذمومة لا تنقطع عنه وظنه الفاسد لا يفارقه ، إلا أن يتداركه اللّه بتوبة منه ومجاهدة بعون ومزيد . وقال : متى يصلح من ترك الحق الذي يعرف بركته لظنه بالتوهم الذي لا يؤمن فتنته ؟ ومتى ينجح من ترك صحبة العلماء النصحاء في الدين لأهل الأذهان في الدنيا ؟ . [ العلم ] وقال : إذا دخل على الطالب لعلم دينه الزهو على أشكاله ، وعارض المريد لعلم حالة الرؤية لنفسه ، متى يصل أولئك إلى اللّه تعالى ؟ إلا بأن تكون النفس ذليلة حقيرة ، والفقر إلى اللّه تعالى شعار ، ودثار وأهل الحق أصحاب وأخدان « 1 » .

--> ( 1 ) أخدان : أي أصدقاء [ صحاح : خدن ] .